اسماعيل بن محمد القونوي
187
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لعدم توقف ما هو المقصود عليه ) أي لا يترتب على تعيين الشجرة ثمرة مع أن في التعيين احتمال القول بخلاف الواقع فالاحتراز أولى لعدم القاطع وما ذكر خبر الآحاد ونقل عن الكلبي هي شجرة العلم لأنه من كان من طعامه من تلك الشجرة يحصل له زيادة علم لم يكن قبل ذلك وكان ذلك في وسط الفردوس وكان فيها من ألوان الثمار كذا في الزاهدي ولعل منعه عليه السّلام من تناولها للابتلاء كمنعنا من تأويل المتشابهات كذا قيل وقال بعض الأفاضل رأيت في بعض التفاسير أنها شجرة العلم فكنت في التأمل في تحقيقه برهة من الزمان حتى رأيت ليلة أني ذاهب بي إلى السماء ثم يذهب بي إلى سماء سماء وألاقي نبيا نبيا حتى انتهيت في سماءان هناك آدم عليه السّلام فلاقيته وسألته عن شجرة العلم الذي نهى اللّه تعالى عن أن تقرب منها قال كان شأني في معرفته تعالى « 1 » مشاهدته ومنعت عن التوجه إليه بدون المشاهدة مكتفيا بالعلم فمرة اكتفيت بالعلم فعوتبت وأخرجت عن الجنة انتهى وفيه خلل أما أولا فلأن المراد بالمشاهدة إن كانت هي الرؤية بالبصر فلم يقع لأحد سوى نبينا عليه السّلام مع اختلاف فيه وإن كانت المشاهدة بالبصيرة فهي عين العلم اليقين وأما ثانيا فلأن فيه شمة من ادعاء المعراج ولا يخفى ما فيه وأما ثالثا فلأن المنام بل الإلهام من غير الأنبياء عليهم السّلام ليسا من أسباب العلم وقال علي القاري في شرح شفاء القاضي عياض قيل شجرة العلم شجرة معلوم اللّه تعالى من كل لون وطعم انتهى . ومنعه عن تناوله عليه السّلام للابتلاء المذكور كما مر توضيحه وقرىء بكسر الشين نقل عن السمين ( وقرىء ) الشجرة ( بكسر الشين ) والجيم وإبدالها ياء مع فتح الشين وكسرها لقربها منها مخرجا انتهى . قال صاحب الإرشاد وقرىء الشيرة بكسر الشين وفتح الياء ( وتقربا بكسر التاء وهذي « 2 » بالياء ) . قوله : لعدم توقف ما هو المقصود عليه أي على تعيين الشجرة فإن المقصود من القصة بيان عصيان آدم أبي البشر سبب تناول المنهي عنه واستحقاقه العقوبة بذلك لتكون ذلك عظة لذريته وزجرا لهم عن ارتكاب المعاصي وذلك المقصود يحصل بذكر الشجرة مطلقا أية شجرة كانت لا تعلق بتعيينها .
--> ( 1 ) قيل ويلزم منه أن تكون حواء رضي اللّه تعالى عنها عارفة باللّه تعالى بالمشاهدة وهو محل بحث تأمل وهذا خلل آخر . ويقرب منه ما قيل عن قتادة إنها شجرة العلم وفيها من كل شيء وقال علي رضي اللّه تعالى عنه : هي شجرة الكافور كذا في اللباب . ( 2 ) قوله وهذي بالياء لتصغيره على زيادة الهاء بدل من الياء كذا قال في سورة الأعراف أي لتصغير مذكره وهو ذا على ذيا وعن ابن جني أنه قال يدل على أن الأصل هو الياء قولهم في المذكر ذا والألف بدل من الياء إذ الأصل ذي بالتشديد بدليل تحقيره على ذيا وإنما يحقر الثلاثي دون الثنائي فحذفت إحدى الياءين تخفيفا ثم أبدلت الأخرى ألفا كراهة أن يشبه آخره اخر كي فكما أن الألف في ذا بدل من الياء كذلك الهاء في ذي بدل من الياء وأصل ذلك أن تقلبه هاء لها في الوقف ثم يجرى الوصل مجرى الوقف وفي شرح الرضي للمؤنث تاو ذي يقلب ذال ذا تاء حتى صار تاء وقلب الفه ياء حتى صار ذي وذلك لأن الياء -